ابن الجوزي
29
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( ولكن تصديق الذي بين يديه ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه تصديق الكتب المتقدمة ، قاله ابن عباس . فعلى هذا ، إنما قال : ( الذي ) لأنه يريد الوحي . والثاني : ما بين يديه من البعث والنشور ، ذكره الزجاج . والثالث : تصديق النبي صلى الله عليه وسلم الذي بين يدي القرآن ، لأنهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وعرفوه قبل سماعهم القرآن ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : ( وتفصيل الكتاب ) أي : وبيان الكتاب الذي كتبه الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم والفرائض التي فرضها عليهم . * * * أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ( 38 ) قوله تعالى : ( أم يقولون افتراه ) في ( أم ) قولان . أحدهما : أنها بمعنى الواو ، قاله أبو عبيدة . والثاني : بمعنى بل ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( فأتوا بسورة مثله ) قال الزجاج : المعنى : فأتوا بسورة مثل سورة منه ، فذكر المثل لأنه إنما التمس شبه الجنس ( وادعوا من استطعتم ) ممن هو في التكذيب مثلكم ( إن كنتم صادقين ) أنه اختلقه . بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ( 39 ) قوله تعالى : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ) فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : بما لم يحيطوا بعلم ما فيه ذكر الجنة والنار والبعث والجزاء . والثاني : بما لم يحيطوا بعلم التكذيب به ، لأنهم شاكون فيه . وفي قوله : ( ولما يأتهم تأويله ) قولان : أحدهما : تصديق ما وعدوا به من الوعيد . والتأويل : ما يؤول إليه الأمر . والثاني : ولم يكن معهم علم تأويله ، قاله الزجاج .